التقدم العلمي .. والصرعات الأمريكية
[align=justify]كل تقدم علمي.. تتولد عنه أفكار جديدة.. وصرعات غير مسبوقة.. وسلوكيات لم يألفها الناس من قبل.. وكذلك أنشطة اقتصادية "مربحة" لم يكن لها وجود..!!
ونظراً لأن الولايات المتحدة تتقدم دول العالم في الابتكارات والاكتشافات العلمية. فإن معظم هذه الصرعات والأفكار والسلوكيات تنبع من البيئة الأمريكية.. ثم تنتقل إلي بقية الشعوب في ظل ثورة الاتصالات والمعلومات التي جعلت من الكرة الأرضية غرفة صغيرة وليست قرية صغيرة!!
آخر هذه الصرعات.. انتشار ظاهرة اختبار الحمض النووي الوراثي DNA للفرد من أجل التنبؤ بما يمكن أن يصيبه من أمراض في المستقبل.. والعمل علي تلافي الإصابة بتلك الأمراض.
وقد أصبح الناس في بريطانيا يتسابقون في تقليد الأمريكان وينفقون مئات الجنيهات الاسترلينية لإجراء الاختبارات الشخصية للحمض النووي.
ومثل هذه الاختبارات الشخصية وتحليلات الدنا.. تهدف إلي تقدير احتمالات تعرض الأشخاص للأمراض الشائعة مثل أمراض القلب والأوعية الدموية. والزهايمر والأورام السرطانية وهشاشة العظام.
وكذلك يزعم الباحثون أن تلك الاختبارات تساعد الناس علي العيش حياة أطول والتمتع بصحة أفضل وتجنب المرض.
ومن أراد أن يجري مثل هذه الاختبارات فما عليه سوي طلب ذلك بالاتصال التليفوني أو من خلال الإنترنت. ثم يبعث بمسحة من لعابه إلي المعمل لإجراء التحاليل عليها!
وبعد إجراء التحاليل يقوم المعمل بإرسال تقرير لصاحب الطلب يرسم له صورة جينية.. مع بعض النصائح والإرشادات الشخصية التي تتعلق بتحسين نظامه الغذائي وأسلوب حياته.
لكن يثور التساؤل: وهل هذا يستحق إنفاق ذلك المبلغ من المال؟!
أحد الذين أجريت لهم التحاليل. وهو رجل متزوج ويبلغ 44 عاماً من العمر. كانت أمه تدخن بشراهة وقد مات أبوه متأثراً بمرض السرطان..
يجيب بقوله: إنه نوع من التأكد.
ويستطرد: إذا قال لك أحدهم.. إنك تواجه مخاطر الإصابة بهذا المرض أو ذاك.. ويجب عليك أن تغير نظامك الغذائي ونمط حياتك. فالمؤكد أن ذلك أسهل من الوصول إلي مرحلة تعاني فيها من المشاكل الصحية التي يصعب علي الطبيب علاجها!
لقد أبلغ الباحثون هذا الرجل الذي تم فحص 40 جيناً من جيناته. بأن احتمالات إصابته بأمراض. مثل أمراض القلب والأوعية الدموية والزهايمر والسرطان. هي احتمالات ضئيلة وقد تكلف الاختبار حوالي ألف جنيه استرليني لكنه قال إنه اشتري بذلك راحة باله.
في الوقت نفسه.. مازال البعض يقولون بأن العلوم الجينية لاتزال في مراحلها الأولي.. وأنها لم تصل بعد إلي النضج الذي يمكنها من تقديم نتيجة حاسمة وأكيدة.
يقول د.توم شكسبير أحد خبراء أخلاقيات التكنولوجيا الحيوية بجامعة نيوكاسل البريطانية.. إنه لا توجد أية قواعد تحكم إجراء مثل هذه الاختبارات التي لا تحلل سوي نسبة ضئيلة جداً من الجينات التي يبلغ عددها 25 ألف جين أو يزيد وتدخل في تكوين الجينوم البشري. ويمكن التنبؤ من خلالها بالأمراض الشائعة التي يحتمل أن تصيب الإنسان..!!
ويقول: إن هذه الأمراض توصف بأنها شائعة لأن معظمنا يموت بسببها وهي معقدة أيضا لأنها تتأثر بعشرات الجينات. وكذلك بالبيئة التي نعيش فيها ونمط حياتنا الذي نعتاده.
هناك أيضاً د.رون زيمرين مدير مؤسسة العلوم الجينية والصحة السكانية في كامبريدج. وهو أحد الذين ينتابهم القلق من عدم اكتمال الدراسات طويلة المدي علي تلك الاختبارات التي تشمل أعداداً كبيرة من الأشخاص.
ويعرب عن اعتقاده بأنه من المبكر جداً البدء في تقديم هذه الاختبارات والتحاليل سواء بشكل مباشر إلي الجمهور أو من خلال الأطباء.
ويشير إلي أن المشكلة الرئيسية تتمثل في أنه حتي الآن لم يتم إجراء الدراسات الطبية التي تهدف لمعرفة مدي مصداقية وقيمة هذه التحاليل في التنبؤ بالحالة الصحية للإنسان علي المستوي الفردي.
كذلك تؤكد د.سيان آستلي مدير الاتصالات بالمنظمة الأوروبية لعلوم الجينات والتغذية.. في تقرير نشره موقع "بي بي أونلاين" أن عدم التدخين وعدم الإفراط في تناول الكحول والحرص علي أن يكون الوزن مناسبا لطول الجسم وأداء التمرينات الرياضية بانتظام.. هي عوامل أربعة يمكن أن يكون لها تأثير أكبر في الوقاية من احتمالات الإصابة بأمراض التقدم في السن. مقارنة بما تحمله جيناتنا من هذه الاحتمالات.
وتقول إنه بالإمكان الحصول علي إرشادات مماثلة من طبيب ممارس عام أو من خبير تغذية. دون تحمل تكاليف الاختبارات والتحاليل الوراثية.
وهناك من يتساءل: ماذا لو كانت نتيجة الاختبارات تحمل أنباء سيئة؟!
ماذا لو قالت التحاليل إن صاحب العينة عرضة للإصابة بمرض الزهايمر الذي لا يوجد له علاج حتي الآن؟!
بالطبع.. لن يكون من نصيبه سوي الإحساس بالتعاسة والاكتئاب والتوتر.. حيث إنه لا فائدة تذكر من نتيجة الفحص!!
ويقول آخرون.. إن الإصابة بالأمراض التي يتم التنبؤ بها من خلال الفحص ليست حتمية.. ومن الممكن ألا يصاب بها الفرد علي الإطلاق.. إذ أن ما يقدم له هو مجرد احتمالات!!
لكن.. كيف يمكن تفادي الصرعات والأنماط السلوكية والاقتصادية التي تصدرها أمريكا للعالم من خلال ما يسمي بالعولمة؟!
تلك هي القضية![/align]
منقول من أحد المجلات العلمية للإفاده
وليرى الجميع ما يفكر فيه العالم الآن
وما نفكر نحن فيه من أشياء أراها تافهة !!
فالتقدم يكون بالتفكير العلمي
وليس بالتفكير النقدي الهدام والصراعات الداخليه
دمتم بخير ,,