4% فقط من الأفارقة يستخدمون الإنترنت
القارة السمراء تحتاج إلي بنية تحتية متطورة.. لتكنولوجيا المعلومات
ذكرت احصاءات الاتحاد الدولي للاتصالات أن أقل من 4% من الأفارقة فقط
هم من تتوافر لديهم امكانية الاتصال بالإنترنت..
وهذه النسبة تمثل رقماً مفزعاً يوضح مدي التأخر التقني الذي يعيش فيه
أبناء القارة الإفريقية وانعكاس ذلك علي معدلات النمو.. فقد أصبحت
الاقتصادات العالمية كلها تعتمد علي المعلومات
وحتي فرص الوظائف وموارد التنمية البشرية كلها أصبحت مرتبطة بالمعلومات
التي تعتبر الإنترنت مصدرها الأساسي.
أضافت الاحصاءات أن نسبة انتشار الاتصال السريع بالإنترنت تقل عن 1%.
وهذا يعني أيضاً عدم استفادة أبناء القارة من الامكانات الهائلة
التي يتيحها الاتصال السريع بالإنترنت وأبرزها خدمات الفيديو
ونقل البيانات السريع.
أشارت الاحصاءات إلي أن 70% من حركة البيانات في القارة تتجه
أولاً إلي خارج إفريقيا مما يرفع التكلفة علي المستهلكين.
وتشير بيانات البنك الدولي إلي أن الاتصال بالإنترنت في إفريقيا هو الأعلي عالمياً.
وبمقارنة هذا الوضع بالوضع في أوروبا نجد اختلافاً رهيباً فنسبة مستخدمي الإنترنت
في دول الاتحاد الأوروبي تبلغ نحو 52% وتبلغ في المملكة المتحدة
وفقاً لاحصاءات العام الماضي نحو 62% ويبلغ عدد المشتركين
في خدمات الإنترنت السريعة في بريطانيا وحدها نحو 400 ألف مشترك.
هذه الأرقام توضح مدي الهوة السحيقة التي تفصل بين قارتي أوروبا وإفريقيا
في مجال المعلومات. والمعلومات هي التي تشكل المعرفة.
الهواتف المحمولة
يقول حمدون تورية الأمين العام للاتحاد الدولي للاتصالات إن البلدان الإفريقية
سجلت في السنوات الثلاث الأخيرة أعلي معدلات للنمو في الهواتف المحمولة في العالم
تراوحت بين 50 إلي 400 بالمائة.
أشار إلي أنه يجب علي إفريقيا الآن محاكاة هذا النجاح في مجال الاتصال السريع بالإنترنت
بالإضافة إلي جعل "الوصول إلي الإنترنت في كل قرية وكل مدرسة وكل جامعة
وكل مستشفي" حقيقة واقعة.
أوضح أن إفريقيا بحاجة إلي بنية تحتية متطورة وتنافسية في مجال
تكنولوجيا المعلومات والاتصالات وقال: "باستخدام الألياف البصرية
في بعض أجزاء الشبكات يمكننا تلافي التكاليف الزائدة
لنقل البيانات عبر الإنترنت مما يقلل التكلفة بنسبة الثلثين".
قال إن الصين والهند رفعتا من استثمارات القطاعين العام والخاص
في تكنولوجيا المعلومات والاتصالات وبإمكان الدول الأخري أن تفعل ذلك.
أضاف: "بمجرد إقامة البنية التحتية وإنشاء السعات اللازمة سيكون
بإمكاننا تحقيق نمو حقيقي وبمعدلات هائلة".
يتعجب كريج باريت رئيس مجلس إدارة الاتحاد العالمي
لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات والتنمية التابع للأمم المتحدة
ورئيس شركة إنتل من أن متوسط التكلفة الشهرية للاتصال
بسرعة 256 كيلوبت في الثانية في إفريقيا يكون أكثر من تكلفة أجهزة الكمبيوتر
وما عليها من برمجيات!
أشار إلي أنه يجب خفض تكلفة الاتصال السريع بالإنترنت إلي أكثر من الثلثين
بحلول العام 2009 موضحاً أن مفتاح تنمية إفريقيا هو
"توفير اتصالات منخفضة التكلفة في معظم أرجاء إفريقيا الشاسعة".
استثمارات ضخمة
قال محسن خليل مدير تكنولوجيا المعلومات والاتصالات العالمية
في مجموعة البنك الدولي إن نجاح قطاع الاتصالات في إفريقيا
أوضح للمستثمرين أن بإمكانهم
"المساهمة في التنمية وتحقيق الأرباح في الوقت ذاته".
أضاف أنه تم ضخ استثمارات أجنبية مباشرة في قطاع الاتصالات في إفريقيا بقيمة
تقدر بحوالي 25 مليار دولار خلال السنوات العشر الماضية.
قال إن هناك عاملين ساهما في نجاح قطاع الاتصالات:
الابتكار التقني في مجال اتصالات الهواتف المحمولة وانتهاج سياسات تحرير هذا القطاع..
وما نحن بحاجة إليه الآن للتوسع في نشر الاتصال السريع بالإنترنت
هو التشريعات التي تضمن مجال عمل متكافئ والشراكات بين القطاعين العام والخاص.
أضاف: "عندما تمنح النفس البشرية القدرة علي الوصول إلي المعلومات
فإنك تطلق طاقات الابتكار وإنشاء المشروعات لديها..
إن الطاقات البشرية قوية جدا وكل ما تحتاجه هو الوصول إلي المعلومات".
منقول من :
مجلة العلم عدد نوفمبر 2007