مـوعـــد مـــع الـقــــــدر
قامت فجأة من النوم مفزوعة ... راودها حلم مزعج ... كانت تقف أمام بئر عميق فأحست بان هناك قوة غامضة تشدها إلى الأسفل وهي تقاوم وتقاوم ولكن قوة السحب كانت أقوى منها ... فما رأت نفسها إلا وتهوي ... في تلك اللحظة أفاقت من النوم .... " استغفر الله العظيم .... أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ... اللهم خير " .
نهضت أم سامي من الفراش وسارت نحو مفتاح الإضاءة فأضاءته ...نظرت باتجاه الساعة .. الساعة الآن الثانية بعد منتصف الليل ... فتحت الباب وسارت باتجاه غرفة ابنها الوحيد .. طرقت الباب طرقات خفيفة ... انتظرت قليلا .. ثم فتحت الباب بتأني ... دخلت الغرفة .... وبصوت خفيف نادت " سامي ... سامي " .. لم تتلقى إجابة ... رفعت مفتاح الإضاءة ونظرت باتجاه سرير ابنها ... كان السرير فارغا ... " أين يتأخر ... منذ أسبوع وهو يعود متأخرا ... أين يذهب " ... عدة مرات سألته أين يقضي كل هذا الوقت في الخارج .... كان يجيبها ... " أمي لم اعد صغيرا " ... " لكن يا ولدي ... أنا قلقة عليك " ... فيعانقها وابتسامة العريضة تملئ وجهة .... " لا تقلقي يا أمي اطمئني فأنا لا اعمل أي أخطاء " .
جلست على سرير ولدها ... مدت يدها إلى الوسادة تتلمسها بحنو شديد ... لقد ربته لوحدها ... فأبو سامي رحل إلى السماء عندما كان عمره تسع سنوات ... احضروا جسده المدرج بالدماء ملفوفا بالعلم ... ونظرت إلية النظرة الأخيرة شعرت بان روحها غادرت جسدها ... كانت أصوات التكبير والزغاريد تعلو وتعلو ...
انتفضت قائمة عن السرير ... تلك الذكري لا تزال مؤلمة ... مرت عشر سنوات ... وهي تستعيدها ... " أه .. أين أنت يا سامي ... أرجوك بني لا تتأخر اكثر " ... أطفأت الإضاءة وسارت باتجاه النافذة ... اتكأت على حافتها نظرت يمينا وشمالا ... السكون يخيم على المكان ... لا حركة ... لا صوت .... " عد بني ... عد بني " ......
قوة بصرها ضعفت كثيرا خلال العشرة سنين الماضية ... لقد شقيت من التعب والعمل ... كان لا بد أن تعمل ... ولديها مهارة تعلمتها من أمها وهي حياكة ( تطريز) الأثواب أل فلاحيه ... تسهر الليالي وهي تقوم بعملها وبجانبها ولدها سامي يطالع كتبه المدرسية ... لم يكن يغيب عنها لحظة ... يذهب إلى المدرسة صباحا وبنهاية الدوام يعود مباشرة إلى البيت ... ولكن هاهو قد كبر واصبح بعيدا عنها ... ويسهر بالخارج لساعات طويلة.
تعبت من الوقوف منتظرة حضور ولدها ... فرجليها لم تعد قادرة على الصمود ... تحركت في أرجاء الغرفة الصغيرة ذهابا وإيابا لتريح تصلب رجليها ... ارتفعت وتيرة قلقها.. اقترب موعد الآذان ... ولم يعد بعد " ربي ارجع لي سامي .. سالما " ... خائفة ... هل؟ ... هل؟ ... وتبعد الفكرة سريعا عن خاطرها ... " أعوذ بالله من الشيطان الرجيم" .
اتجهت أم سامي إلى المغسلة لتتوضأ وتكون جاهزة لصلاة الفجر ... وتدعو ربنا بإبعاد وسواس الشيطان ... أكملت وضوئها ... وجلست تسبح بحمد الله ....
ارتفع صوت الأذان " الله أكبر ... الله أكبر ".... في تلك اللحظة طرق الباب ... افتحي أم سامي ... لقد عاد سامي... فتحت الباب ... نظرت إلى الوجوه الكثيرة التي أمامها ... " أين سامي " ... ورأت سامي ممدا ملفوفا بالعلم .
انتهى
*****************