لا ترسلي بعد الآن رسائل....
فعيوني لم تعد تريد القراءة....
و روحي ملت من التحليق بين سطور رسائلك....
و قلبي لم يعد يحتمل ذلك الكذب الجميل الذي تتصف به عباراتك....
أرغب أن أحرق كل القصاصات التي أرسلتها ...
لكني لا أستطيع....
أرغب أن أمزق صورك ...
لكني لا أستطيع ...
و عدم قدرتي على فعل ذلك ...
ليس بفعل حبي لك فقط ....
بل كوني أعتبر تلك القصاصات و الصور ليست ملكا" لي ...
و إنما ملك لشخص آخر هو أنا لكن في ما مضى....
و اليوم أنا غير ما كنته في الماضي ...
لذلك و من منطلق إيماني بحرية الإنسان و احترام خصوصياته....
فلا أستطيع أن أفرض على شخص و حتى لو كان هذا الشخص هو أنا أي اجراء....
لكني الآن لا أريد مزيدا" من الذكريات....
بل أريدك أن تتناسيني....
اذكري ذلك الشخص الذي كان بالأمس....
فهو شخص حالم...
أحبك باستغراق كلي....
هو شخص جميل الطباع.. رقيق.. متفاني .....
هو شخص ضعيف أمامك لا يقوى على الفعل و لا على رد الفعل....
انسان يتسم بالسلبية المطلقة في وجودك....
انسان ألغى كيانه و استباح كرامته لأجلك....
انسان أنت من جعلته يموت و ينتهي ...
ليبقى منه بعض الذكريات ...
و أنا من قام على أنقاضه....
متعلما" من جميع تجاربه ...
مسلحا" بقدرة رهيبة على سحق مشاعري....
الرقة اختفت من صفاتي....
الحلم الذي كان فيه تحول الى واقعية مادية صرفة ...
طباعه الجميلة تحولت عندي لطباع قاسية ليس لها الكثير من المعجبين....
التفاني و الايثار الذي كان عنده تحول أنانية و انتهازية عندي ....
السلبية التي كانت يتصف بها تحولت ايجابية أتصف بها بالمعنى الدارج في أيامنا هذه ...
ألغي كيان كل من حولي لمصلحتي الشخصية....
بصراحة لا أحترم فيك سوى شيء واحد هو....
هذه القدرة على تحويل الصفات التي استطعت بها نسف كيان لتبني مكانه كيان آخر يناقضه تماما" ...