((الدهــاء في الرجل والكــيد في المرأهـ ))
>>>> تاريخ من الصراع<<<<
خصـلتان وغريزتان فطريتان أودعهما الله في بني البشر بجنسيهما .
فالدهاء صفه عرف بها (الرجل) . والكيد صفة عرفت بها (المرأة ) .
والقارئ للفظ ((الدهاء)) و ((الكيد)) يظن بأنهما متشابهان ويقودان لأمر واحد أو ردة فعل واحدة بينما هما على العكس تماماً فمن العجيب أن (الدهاء) كصفه لا تشمل جميع الرجال وتتفاوت النسب في (الدهاء) بينهم فليس كل رجل داهيه !!
بينما (الكيد) كصفه يتصف ويتسم بها (جميع النساء) بدون إستثناء؟!! ولهذا نجد أن (الكيد) جاء ذكره أكثر بكثير من (الدهاء)؟!! وتم الإشارة إليه في خير موضعين وهما (القرآن والسنة ) وتناقلته الألسن عن طريق القصص التي ذكرت ((كيد)) النساء ومدا ضرره بالرجل والذي أخرجه كذلك في بعض المواقف (كالغبي)وقليل الحيلة !! وتطرق إليه العلماء والعارفين وتم التوسع في تفسيراته والإشارة إلى مدلولاته بشكل ملفت يدل على أنه أبلغ في التأثير من (الدهاء) وأوسع دائرة في الضرر ...
ومن تلكم الأمور أولاً أحد تعريفات الكيد :
الكيد في اللغة : ( الخبث والمكر والاحتيال والاجتهاد ) وهو: اخفاء ما يضمر الإنسان للأخر من فعل وغالباً يكون الكيد في فعل الشر وهو يرادف المكر والحيلة وهو أخص من الاحتيال وذلك لأنه يغلب استعماله في الإحتيال لتحصيل أمر ما من المكيد وهذا الأمر لو علم عنه المكيد لأحترز منه !!
((فهو إحتيال فيه مضره ))في الغالب !!
هذا بالنسبة لمعناه وتفسير لمضمونه نأتي لبعض الأيات المذكورة في شأنه ومنها قوله تعالى :
(( إن كيدكن عظيم )) ســورة يوسف عليه السلام وهي آية مشهورة في هذا الصدد ودائماً مايستدل بها الرجل على تصرفات المرأة حتى لو كانت عفوية ؟!!
ولكن العجيب هو ما أحتوت عليه هذه الآية القادمة :
: قال الله تعالى : "الَّذِينَ آمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفاً" (النساء:76)
ومكمن العجب هو كيف لكيد الشيطان وهو عدو لدود للإنسان سخر حياته لإهلاكه ومضرته واحتناك ذريته و توعد وتعهد بذلك وبعد ذلك يكون كيده ضعيفاً؟!! بينما كيد النساء عظيم وهي مخلوقة من ضلع الرجل ؟!!
هذا يقودنا إلى قول في هذه الآية وهو :
أن كيد الشيطان وصف بالضعف لأنه يمكن دحره والتخلص منه بالاستعاذة أوالأذان أو الذكر عموماً ولكن كيد النساء عظيم لأنه من الصعب طردها ؟! وأيضاً لأن كيد الشيطان عن طريق الوسوسة بينما كيد المرأة عن طريق المباشرة والمواجهة وهذا يكون له أعظم الدور في التأثير على المقابل !!
ولكن يأتي أيضا رأي مخالف ليقول لنا عكس ذلك ونافياً لم قبل ومطالباً بأن الآيتين تحتاج إلى توضيح للفروق بينهما وأن الله سبحانه وصف كيد المرأة في سياق معين ووصف كيد الشيطان في سياق معين
والمقصد أن السياق الأول في الآية الأولى أتى مقارنة بين كيد الرجل وكيد المرأة ؟!!
قال تعالى ((إن كيدكن عظيم )) يـوسـ(28)ـف أي في مقابل كيد يوسف عليه السلام ..
وأما بالنسبة للسياق الثاني في الأية الثانية كان كيد الشيطان في مقابل كيد الله فمن الطبيعي
أن يكون كيده ضعيفاً "الَّذِينَ آمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفاً" (النساء:76) وأيضاً يعززون قولهم بأن كيد الشيطان أعظم من كيد المرأة وذلك لأن كيد المرأة جزء من كيد الشيطان ..
ولكن رغم ذلك هناك لفته يجب أن نقف حولها وهي أن صفة ((الكيد)) قد يتصف الرجل بها أحياناً ؟!! فليست مربوطة (بالمرأة ) فقط والدليل على ذلك موقفان أحدهما كان ((كيد شر)) والأخر كان على النقيض لأنه كان ((كيد خير )) ؟؟!!
الموقف الأول كيد أخوة يوسف به عليه السلام منذو أخذه حتى إلقائه في الجب وتلطيخ قميصه بالدم (كيد شر)...
الموقف الثاني كيد نبينا يوسف بأخوته وكان قصده منه أن ينهي الخلاف مع أخوته وأن يحقق التواصل مع أسرته كاملة وهذا هو الدافع في كيده وكان كيد خير وهذا يدل على نظرية مهمة وهي ((أن لكل كيد دوافعه)) !!!
هذا يعني أن ليس بالضرورة أن يكون الكيد كصفة وسمه هو ((شر)) أو ((عار)) يوصف به جنس معين كما تلبس بالمرأة طوال تلك القرون من إنه سمة وصفة ((شر)) و((عار)) يجب على الرجل أن يكون حذراً جداً منها وكثير التحرز وألا يعطي ثقة للمرأة ؟!! بل من الأمور العجيبة هناك قول يقول أن وصف المرأة بالكيد
دلالة على إنها أنثى كاملة ؟!!! ولكن هذه الصفة بسبب تصرف بعض الشخصيات النسائية السلبية قديماً وحديثاً واستغلالهم لها في الإضرار كانت سبباً في أن تكونت لدى الرجل ثقافة سلوكية معينة في التعامل مع ((الأنثى )) على مر العصور وكانت سبباً في كثير من مظاهر ((عدم الإتفاق)) التي نراها . ومما يجدر بنا الإشارة إليه كيف أن القصص التاريخية الإجتماعية في كل عصر كان لها أيضا بالغ الأثر في تكون تصورات متعددة لدى الرجل عن ((كيد)) المرأة وساهمت في جعله دائم التخوف من هذه الصفه التي تتصف بها والتي في نظره أنها لا تستخدمها دائماً إلا في جانب ((العرض)) والخيانة ولا توجه هذا السلاح دائماً إلا لهو هو فقط ؟؟!!
ولا يعني ذلك أن ننفي عنهم تلك المنهجية فما زال التاريخ والعصر الحالي يلهج بالكثير من القصص والعبر لشخصيات نسائية إستغلت ذلك السلاح في الإضرار بالرجل والإنتقام منه وفرض ماتريد عليه ..
ولكن هل هذا مسوغ ليكثر الرجل من الأطواق وآليات الخنق والإمتهان التي عاشت تقاسيها هذه ((الآنثى )) سنيناً طويلة لأجلي صفة إتصفت بها كانت محل إزعاج لراحة الرجل لم يجد حلاً يشعره بالإطمئنان تجاه هذه الصفة غير خنقها وتطويقها وأحياناً قتلها ليعيش سعيداً ومطمئناً وهادئ البال ؟!!
إحساس غريب يشعر به المتأمل في هذه الحال عندما يسمع قصصاً إجتماعية عن ((كيد المرأة )) وكيفية تصرف بعض النساء التي أقل مايقال عنهن أنهن ((خبيثات)) وعندما يرى تعامل بعض الرجال الشرس والقاسي مع بعض النساء اللاتي أقل مايقال عنهن أنهن ((مظلومات)) يجعل الشخص في حيرة من أمره ويطلق أسئلة مدوية ((أين الخلل))؟!! و (( من السبب)) ؟!!
و(( هل يحق للرجل أن يبقى متشبثاً بهذه الثقافات والتصورات عن الأنثى ))؟؟!!
موضوع متشعب ولكنه بات يشعرنا بعدم الرضا فليس الرجل راضياً عن نفسه وفي نفس الوقت يخشى مايظنه عيباً فيها وليسوا كل النساء سواء ففي الوقت الذي تبني فيه المرأة سواء القديمة أو العصرية والتي تعتبر أجرأ إمرأة مرت في تاريخ الرجل حيث أنها تميزت عن نساء القرون بكثير من الفروق وأهمها أنها إستطاعت أن تقول (لا)؟!!! في وجه الرجل في كثير من مناحي الحياة وأيضاً إستطاعت أن تكسب تعاطف الكثير ومنهم بعض الرجال أنفسهم سواء في حقها الإيجابي أو السلبي ؟!!
إلا أن هناك من النساء من تهدم بمعول كيدها ما يبنيه غيرها من النسوة وتضرب بقوة أطناب تلك الأفكار والثقافات في ذات الرجل لتساعد في تثبيتها وتأصيلها في نفسه وعقليته وهذا مادعى بالأمور أن تتأزم أكثر واكثر بين الجنسين فكل طرف يرى بأنه على حق وصاحب حق !!!
فمن هو الذي على حق (الرجل) أم (المرأة ) وإلى متى هذا الصراع ؟؟!!
بقي أن أشير إلى نقطة مهمة وهي أن كيد المرأة لا يعتبر ولا يعد أبداً من مظاهر القوة وذلك لأنه كما قال أحد العارفين أسلوب الضعيف الذي يحاول نيل حقٍ لم يستطع نيله بالصراحة والشفافية فيلجأ لنيله بما أوتي من قوة !!! فهل الرجل هو الذي إضطرها لذلك بتعامله وخصوصاً أن لكل كيد دوافعه ؟؟
؟؟ وهل يحق للمرأة إستخدام ذلك السلاح بتلك الأشكال السلبية لثبت حقها وإعتراضها على هذا الوضع؟!!
((دهـاء الرجل و كيــد المرأهـ )) <--------- تاريخ شائك بالفعل
تحيه طيبه للجميع وأتمنى أن أكون وفقت في طرح الموضوع وأعتذر عن الإطالة ولكن لمحاولة الدخول لعمقه وصلبه بما أعانني الله عليه فإن أصبت فمنه سبحانه وإن أخطأت فمن نفسي والشيطان ...
دمتم تكلؤكم رعاية الله
بقلم / لُـ ّـؤْطَـه أَبـ ّ ّـو كَـ ّـرْشَـه