البحث عن أينشتاين أفريقي

صورة للعالم أينشتاين
هناك بعض العلماء لا يكتفون بنبوغهم العلمي.. ولا يقصرون جهودهم علي الفوائد التي تعود عليهم فقط بصفة شخصية.. وإنما يهبون جزءاً من وقتهم للآخرين.. وينفقون كثيراً من أموالهم لخدمة الإنسانية في كل مكان من الكرة الأرضية. ومن بين هؤلاء العالم البريطاني الشهير ستيفن هاوكنج.
لقد أفني هاوكنج حياته ونذر جهوده العلمية للبحث عن أصل الكون ونشأته.. وصدر له العديد من الكتب في الفيزياء الكونية.. وأثار الكثير من الجدل في مختلف أنحاء العالم بسبب نظرياته الجديدة في الفيزياء الكونية وما يرتبط بذلك من آراء ورؤي.
الآن يحاول هاوكنج العثور علي "آينشتاين أفريقي".
وعلي الرغم من معاناة هاوكنج من مرض في الأعصاب الحركية جعله يعاني من شبه شلل كامل. فقد قام منذ أسبوعين تقريباً برحلة إلي جنوب أفريقيا لإطلاق مشروعه.
وهناك بعض كبار رجال الأعمال في عالم الهاي تك أو التكنولوجيا المتقدمة يدعمون مشروع هاوكنج الذي يتكلف 75 مليون جنيه استرليني لإنشاء المراكز الأولي للدراسات العليا في أفريقيا والتي تخصص لعلوم الرياضيات والفيزياء.. بعد أن تخلت الحكومة البريطانية عن تمويل المشروع.
وينضم إلي هاوكنج عدد من العلماء البارزين في مجالي الفيزياء والرياضيات بينهم اثنان من أصحاب جائزة نوبل في الفيزياء هما ديفيد جروس وجورج سموت. إضافة إلي مايكل جريفين رئيس وكالة الفضاء الأمريكية "ناسا".
يقول هاوكنج في معرض تعليقه علي المشروع: إن العلم في حاجة إلي مواهب أفريقية لامعة وأتطلع إلي لقاء الشباب الواعدين في أفريقيا. الذين أري في كل منهم "آينشتاين" جديداً.
ويعلق نيل توروك مؤسس المشروع وأستاذ الفيزياء والرياضيات بجامعة كامبريدج. باعتباره زميلاً مقرباً من هاوكنج. بأن الغرض من المشروع هو اكتشاف المواهب العلمية ورعايتها في مختلف أنحاء أفريقيا.. وبخلاف البحث عن آينشتاين أفريقي. فإننا نود العثور علي بيل جيتس أفريقي وغيرهما من المواهب في مختلف المجالات العلمية والتكنولوجية.
والمراكز الخمسة عشر الجديدة ستقام علي نمط المعهد الأفريقي لعلوم الرياضيات والذي أقامه توروك في مدينة قريبة من كيب تاون في جنوب أفريقيا. قبل أربع سنوات وتخرج فيه 160 دارساً ينتمون إلي 30 دولة أفريقية. أغلبهم واصل دراساته لنيل درجة الدكتوراه في العلوم. ومن بين هؤلاء بثينة آدم التي تألقت موهبتها في الرياضيات في إقليم دارفور السوداني الذي ولدت فيه. وبعد حصولها علي درجة علمية في الفيزياء من جامعة الخرطوم. تطلعت لكي تصبح باحثة في الفيزياء النووية لكن نقص الأموال وضآلة الفرص تسببا في الحيلولة دون تحقيق أملها حتي التحقت بالمعهد في عام .2006 حيث تحلم بالحصول علي الدكتوراه والتدريس في موطنها.
وقد قرر توروك المضي في إنشاء 15 معهداً آخر بعد فوزه ب50 ألف جنيه استرليني قيمة جائزة تكنولوجيا التصميم والتسلية بأمريكا في وقت سابق من العام الحالي وتبرع بالمبلغ لهذا المشروع.
ومنذ ذلك الوقت تلقي دعماً قوياً يصل إلي عشرات الملايين من الجنيهات الاسترلينية. وكانت شركات جوجل. ومؤسسة بيل جيتس وشركة صن ميكروسوفت سيستمز من بين الشركات التي أعربت عن اهتمامها بتقديم التبرعات.
يأمل توروك وهاوكنج في أن يتمكن الدارسون من تغيير الصور النمطية السلبية المرسومة في أذهان العالم عن أفريقيا. والتي تحدث عنها جيمس واطسون. العالم الذي شارك في اكتشاف الدنا DNA.
كان واطسون قد فقد وظيفته بمختبرات كولد سبرنج هاربور بالولايات المتحدة بعد أن قال إن الأفارقة أقل ذكاء من الأوروبيين. وفي وقت لاحق تم إجراء تحليل للدنا الخاص به ووجد أنه ينتمي لأصول أفريقية.
يقول توروك.. إن وجهات نظر واطسون تتسم بالتطرف. فالدارسون الذين نراهم أمامنا يتميزون بسمات فائقة جداً. وكل ما يحتاجونه هو فرصة للتعلم.
وقد ركز "هاوكنج" في محاضرته بجنوب أفريقيا علي المبالغة في الشكليات التي ليس لها معني في كيب تاون. وعندما تحدث في معهد كاليفورنيا التكنولوجي في باسادينا بالولايات المتحدة تم إخراجه علي كرسيه المتحرك من القاعة إلي ساحة واسعة حيث لقي ترحيباً حاراً من الوقوف. وصاحت الحشود: نحن نحبك يا ستيفن.
كرر هاوكنج دعوته لتبني مشروع عالمي يمكن البشرية من استعمار الفضاء. بدءاً من القمر ثم المريخ لكن آمال توروك أكثر التصاقاً بالأرض. فهو يريد إقناع الحكومة البريطانية بإعادة النظر في رفضها تمويل مشروع إقامة المعاهد العلمية في أفريقيا.
يقول توروك إن وزارة التنمية الدولية تنفق 1.5 مليار جنيه استرليني من أموال دافعي الضرائب علي المساعدات التي تقدمها لأفريقيا سنوياً. لكن آثار هذه المعونات ضئيل جداً فالأشخاص الذين يجعلون أفريقيا قارة غنية هم الأكثر ذكاء لأنهم يستطيعون توليد الثروات وإكثارها.
نتمني أن ينجح هذا المشروع في القارة السمراء.. وألا تمتد إليه سوسة الفساد لتنخره من القلب!