حمية إنقاص الوزن تتمثل في تناول كافة أنواع الأطعمة بكمية قليلة ومعقولة
التمارين تحفظ الضغط
الأمر الثاني لما يهدف العلاج إلى متابعته والاهتمام به بعد أن ذكرنا معدل ضغط الدم هو متابعة العلاج، حيث تتحقق غاية الوصول بضغط الدم إلى المعدل العلاجي المقبول بالعديد من الوسائل، منها أولاً سلوك نمط الحياة الصحية، وهو الذي ينصح به لكل الناس، كما سبقت الإشارة إليه لبعض جوانب اضطراب الدهون والكولسترول. وحينها ذكرنا أنه يشمل جوانب الغذاء ووزن الجسم والنشاط البدني وتجنب العادات الصحية الضارة كالتدخين وتناول الكحول وغيرها، ثم العلاج الدوائي وهو ما سنتناوله لاحقاً.
والجوانب الهامة في شأن سلوك نمط الحياة الصحية بالنسبة لارتفاع ضغط الدم، والتي تتم متابعة فهم وممارسة المريض لها والإجابة على الاستفسارات حولها تشمل:
1- وزن الجسم
ينصح بالمحافظة على الوزن ضمن المعدل الطبيعي له. وهو ما يعني ضمناً التخلص من الوزن الزائد عبر حمية غذائية متزنة وذات مفعول حقيقي دون التهور في بلوغ خفض الوزن بسرعة غير صحية.
وحمية إنقاص الوزن كما تنصح المصادر الطبية المعتبرة تعني تناول كافة أنواع الأطعمة بكمية قليلة ومعقولة ضمن النسبة الطبيعية للغذاء الصحي التي تشمل 50٪ سكريات، و35٪ دهون، و15٪ بروتين. وتتأكد الحاجة إلى الحمية بهذا الشكل ونقص الوزن التدريجي لدى مرضى ارتفاع الضغط، حرصاً على سلامة الكلى لديهم بالدرجة الأولى.
والذي تجدر الإشارة إليه أن نقص الوزن لدى مريض ضغط الدم حتى لو تم بصورة جزئية أي بمقدار 5 كيلوغرام تقريباً فإنه عظيم الفائدة، كما تشير الكثير من الدراسات في مجتمعات مختلفة، كدراسة الدكتور «ويلتون» المنشورة عام 2000م حول فائدة خفض الوزن على المدى البعيد.
2- تناول الخضروات والفواكه وتقليل الملح وهو أمر غاية في النفع لمريض ضغط الدم، نظراً لاحتوائها على الفيتامينات والمعادن، وبالدرجة الأولى لاحتوائها على الأملاح المفيدة بالاكثار منها في علاج الضغط، كالبوتاسيوم والكالسيوم والمغنسيوم دون الصوديوم الموجود في ملح الطعام، وهو ما ينصح بالتقليل منه. وسنتحدث عنه في حلقات قادمة إن شاء الله بشكل مستقل، ببحث كل ما يهم القارئ الكريم عن الملح وحقيقة دوره في الوقاية أو علاج ضغط الدم.
3- ممارسة الجهد البدني
وذلك بشكل منتظم وبمقدار متوسط، عبر تمارين «الايروبيك» أو التمارين الهوائية، والذي يهم منها أن تتم ممارستها بشكل مستمر غالب أيام الأسبوع.
وتدعى «هوائية» أو «ايروبيك» لأن العضلات في الجسم تستخدم الأكسجين في حرق السكريات وغيرها لإنتاج وقود حركتها، وبهذا تتميز هذه التمارين العضلية عن التمارين «لا هوائية» أي التي تنتج العضلات فيها الطاقة دون استخدام الأكسجين في حرق السكريات وغيرها.
ولهذا ضابط مهم، وهو نوع التمرين البدني، ومدة ممارسته في الحصة الواحدة له. فرفع الأثقال وألعاب الحديد وغيرها المجهدة للجسم والمقصود الرئيس من ممارستها هو بناء العضلات بغية هدف تجميلي للرجال وحتى مؤخراً النساء، هي تمارين «لا هوائية».
التمارين «الهوائية» هي تمارين يتم بها تنشيط الدورة الدموية والقلب والجهاز التنفسي عبر اجهاد العضلات في الجسم بوتيرة متكررة دون الوصول إلى اجهادها كالهرولة والسير بالدراجة الهوائية والسباحة وغيرها، كما أنها تساعد على إنقاص الوزن. وترفع التمارين «الهوائية» معدل النبض في الدقيقة الواحدة، وهنا مربط الفرس في النصح بها ضمن معدل لا يتجاوز 70٪ من أعلى قدر له حال بذل الجهد البدني مهما عظم قدره. والإنسان لديه قدرة محدودة في رفع عدد نضباته في الدقيقة الواحدة عند بذل الجهد البدني، وذلك حسب عمره. ويتم حساب هذا بطرح العمر من رقم 220، فينتج لدينا أعلى معدل للنبض. وبها يحسب المرء النسبة المراد الوصول بالنبض إليها. وتختلف أعلى نسبة ينصح الوصول إليها بالمجهود البدني، لكن المقصود عدم إجهاد القلب بصفة مفرطة، فالبعض يرى 70٪ وآخرون يرون 80٪ أعلى حد ممكن، والأمر واسع هنا.
وصدرت العديد من الدراسات بالنسبة للسيدات ربات البيوت حول هل يمكن اعتبار الجهد البدني أثناء تدبير أمور المنزل من التمارين البدنية المفيدة للقلب بالذات أم لا، ربما نتحدث عنها حال عرض الأمور المتعلقة بضغط الدم لدى النساء، إذ هناك كثيرمن المؤشرات التي تظهرها الدراسات الطبية حول جوانب لأمراض القلب تختلف في النساء عن الرجال، والواقع أن أحد التخصصات الطبية اليوم هو الطب الباطني للنساء. وسنتحدث عن الرجال، فلو أخذنا مثلاً رجلاً عمره 50 سنة ولديه مرض في شرايين القلب، فإن التمرين «الهوائي» أو «ايروبيك» له يتم عبر الخطوات الآتية:
- أعلى معدل للنبض في الدقيقة هو 220-50=170، والمطلوب منه طبياً ممارسة الهرولة أو السباحة أو غيرها بما يرفع معدل النبض بمقدار 60٪ أي 102 نبضة في الدقيقة.
- يبدأ تمرين الهرولة بشكل تدريجي لمدة خمس دقائق، ثم يرفع من وتيرة الهرولة لمدة 20 دقيقة بما يحقق معدل النبض المطلوب، ثم يتوقف بشكل تدريجي بالهرولة لمدة خمس دقائق.
- تتم ممارسة هذا غالب أيام الأسبوع، وإن كان كل يوم فهو الأفضل. وفي أي وقت يشاء صباحاً أو مساء.
- لا يلزم أن يتم الأمر دفعة واحدة بل يمارس ربع ساعة صباحاً وربع ساعة أخرى مساء إن شاء، المهم هو الوصول إلى معدل النبض المطلوب لمدة 20 دقيقة يومياً.
- مراعاة درجة حرارة الجو وفقد السوائل وغيرها.
- بعد فترة من التمرين يستطيع الإنسان التدرج في رفع معدل نبضه إلى 70٪ أو 80٪ وذلك بممارسة جهد أكبر، لكن المدة لا ينصح بزيادتها إذ هي في الحقيقة كافية بشكل يومي.
هذا هو التمرين البدني المنصوح به طبياً لخفض الضغط وتعديل نسب الدهون في الدم وتنشيط القلب والرئة وإنقاص الوزن بشكل متدرج وغيرها من المنافع الطبية. أما الأنواع الأخرى من الجهد البدني المفيدة لغايات أخرى كالمشي اليومي لتعديل المزاج ولتنشيط الجسم بشكل عام أو العاب الحديد المعتدلة لبناء العضلات فأمرها لايعنينا هنا كنصائح علاجية فيما يخص القلب.
4 - الأمور العامة الأخرى
التنبه إلى الدهون في الغذاء ونسبة الكولسترول والدهون الثلاثية في الدم. وتجنب التدخين وتناول الكحول وغيرها من جوانب نمط سلوك الحياة الصحية.