![]() |
|
|||||||
| حوارات - نقاشات - أراء عامه ساحة إبداء الرأي والحوار المفتوح والنقاشات الجادة .. |
![]() |
|
|
LinkBack | أدوات الموضوع | إبحث في الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
#1 |
|
ღ - مشرف المنتديات العامه - ღ
تاريخ التسجيل: Nov 2007
المشاركات: 2,031
|
الرشاقة النفسية
إن الرشاقة التي يعرفها الناس، ووصفها الأدباء، وتغنى بها الشعراء هي القد المياس، والجسم المستقيم، والأعضاء المتناسقة، والأجزاء المتناسبة، والقوام الظريف فلا يشتكى منه قِصَر ولا طول، ولا يُعاب عليه تضخم ولا نُحُول أما الرشاقة النفسية فهي كاسمها، تُحَس ولا تُلْمس، ولا تحكمها الأوزان والمقاييس فقد يكون صاحب الرشاقة النفسية سمينا، كأنّ الشاعر عناه بقوله: أنت والله، ثقيل وثقيل وثقيل أنت في المنظر إنسان وفي الميزان فِيلُ كما قد يكون نحيلا، تستطيع ذُبَابَة أن تخطِفَه،"تُقَيِّده شعرة، وتحجزه بعرة"، كما يقال. إنني أعرف شخصين، أما أحدهما فضخم الجثة، يزنُ قنطارا وعشرا، له شِربٌ، ولسكان حَيِّه شِرْبُ يوم معلوم تظن أنه لو ركب سفينة لأَغرقها، ولو اعترض سيْلاً لكوَّنَ سَدًّا، وإذا امتطى سيارة أفقدها توازنها ولكنك إذا جلست إليه حسِبْتَه نسمة هواء منعشة في صحراء، وخِلْتَه غزالة ظريفة في بيداء وذلك لما يتمتع به من دماثة الخلق، ولطافة المعشر، وطرافة القول، وحلاوة الحديث، وطلاوة الكلام، وطلاقة الوجه... وأماالآخر فضعيف البنية، نحيف الجسم، رقيق العظم، يزن بملابس الشتاء الثقيلة والمبتلة بضعة أرطال، بحيث لا تراه إذا لم يتكلم ولكنك إذا ابتلاك الله، وضَمَّكُما مجلس،حسِبْتَ ساعة معه دهرا، وكل كلمة يتفوه بها كفرا وذلك لما يتميز به من خشونة الطبع، ورعونة السلوك، وكثافة الحس، وانعدام الذوق، وعبوس الوجه، وسلاطة اللسان.. كل أولئك مُغَلَّفٌ بغرور، وملفوف باستعلاء لا منتهى لهما. إن صاحب الرشاقة النفسية لا تراه إلا "باسم الثغر، كالملائك أو كالطفل"، متهلل الوجه وضيئه، ولو كان لونه مثل حَلَك الغراب.. ولا تلقاه إلامبتهج النفس، كأن الأرض حيزت له، وقد لا يملك منها شبرا، ولا يساوي ما عنده من متاع الدنيا جناح بعوضة. لقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينام على حصير بال،يترك أثره في جنبه، وكانت الليالي ذوات العدد تمر ولا توقد النار في بيوته ومع ذلك كان أكثر الناس رشاقة نفس، ورهافة حس، ورقة شعور، ونبالة سلوك، وحسن خلق، وعمق حب. وكان عمر بن عبد العزيز عندما كان قلبه معلقا بالرشاقة الجسمية،وهِمته مقصورة عليها، يؤتى بأفخر الثياب وألينها، فإذا لمسه قال: ما أخشنه، فلماعَلَت همته، وسَمَا فكره، وعظُم عقله، كان يؤتى بأبسط الثياب وأخشنها، فيقول: ماألينه إن أكثر الناس لا يحرصون إلا على الحصول على الرشاقة الجسمية ولسنا ضدها، فينتقون من الأطعمة أجودها، ومن الأشربة أَلَذَّها وأنفعها،سعيا منهم لاكتساب الرشاقة الجسمية، أو استعادتها إن فقدوها وإذا لزم الأمرطبقوا على أنفسهم ما سماه الإمام الإبراهيمي "رَجِيمًا" صارما، (ويقصد الريجيم العروف ) ولجأوا إلى الأضيق من الألبسة، والعريض من الأحزمة، ليُلَمْلِمُوا شحوم أجسامهم، وأنفقوا الأموال الطائلة في العمليات التجميلية، لشفط الدهون، وشد الجلود المترهلة، ومع ذلك لا تنزل الرشاقة النفسية بساحتهم وأستسمح القارئ الكريم في أن أضرب مثلا بإحدى الحريصات على الرشاقة الجسمية، المحرومة من الرشاقة النفسية وأعني الممثلة الفرنسية بريجيت باردو، التي فتنت برشاقتها أكثر رجال العالم، شبانا وكهولا وشيوخا، بمن فيهم الجنرال دوغول العجوز وتصدرت ـ لرشاقة جسمها ـ صفحات الجرائد والمجلات 29345 مرة، ولكنها لم تشعر يوما بسعادة حقيقية ولم تتمتع مرة واحدة برشاقة نفسية ولذلك حاولت الانتحار عدة مرات، وهي الآن تعيش مع الكلاب.. إن الحريصين على الرشاقة الجسمية ـ فقط ـ ينطبق عليهم وصف القرآن الكريم في المنافقين: {وَإِذَا رَأَيــْـتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ} ولكنهم في حقيقتهم {خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ} وهم كما وصف أحمد حسن الزيات شخصا في قوله: »له معدة، وليس له قلب، وله شهوة، وليس له عقل« إن فيتامينات وبروتينات الرشاقة الجسمية هي ما تُخرج الأرض من بقلها وقثائها... وما تنبت من فواكه، وما يؤكل من لحوم طرية أما فيتامينات وبروتينات الرشاقة النفسية فهي التنـزه عن الطمع، والتعفف من الجشع، والتطهر من الحسد، والزهد فيما عند الناس، والترفع عن التفاهات. إن الإنسان الذي يجمع بين الرشاقتين النفسية والجسمية هو "كامل الأوصاف" وإن أكمل الكاملين هو سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم . الكاتب الكبير : محمد قطب ( حفظه الله
__________________
|
|
|
|
|
|
#2 |
|
ღ - دلـع مميــز - ღ
تاريخ التسجيل: Dec 2007
الدولة: أبها البلاد
العمر: 24
المشاركات: 404
|
[align=center]إن كلماتي لتعجز عن الشكر والثناء على نقلك الموفق والرائع لهذا الموضوع
فما أحوجنا في هذا الزمان للرشاقه النفسيه وماأصعب أن تعيش بين من هم ممتلئين وثقيلين نفسياً فلنتعاون ولنرفع شعار (معاً لرشاقه نفسيه جيده) أتمنى أن أكون ممن قال عنهم الكاتب: "أما أحدهما فضخم الجثة، يزنُ قنطارا وعشرا، له شِربٌ، ولسكان حَيِّه شِرْبُ يوم معلوم تظن أنه لو ركب سفينة لأَغرقها، ولو اعترض سيْلاً لكوَّنَ سَدًّا، وإذا امتطى سيارة أفقدها توازنها ولكنك إذا جلست إليه حسِبْتَه نسمة هواء منعشة في صحراء، وخِلْتَه غزالة ظريفة في بيداء وذلك لما يتمتع به من دماثة الخلق، ولطافة المعشر، وطرافة القول، وحلاوة الحديث، وطلاوة الكلام، وطلاقة الوجه..." فلأن أكون ثقيلة في وزني أهون من كوني ثقيلة في حديثي وجلستي وأن يكون مروري وكلماتي خفيفه على قارئيها تقبل إحترامي وإعجابي بما طرحته أميرنا الفاضل ~ْأنـثـىْ~ [/align]
__________________
[align=center] [فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل] عزمي وصدقي صدق بأسمى معانيه ×× بي عفة المهره وبي روح الخيال وحـدي وصلت الـعـز لآخـر موانـيه ×× أنثى ولكني عن ألفين رجال[/align] |
|
|
|
|
|
#3 |
|
ღ - عضوية الامتياز - ღ
تاريخ التسجيل: Jan 2006
الدولة: ღHere and thereღ
المشاركات: 5,292
|
[frame="9 80"]الله يعطيك العافية ع الطرح
والموضوع روووعة تقبلي مروري بكل ود $جوجو$[/frame]
|
|
|
|
![]() |
| مواقع النشر (المفضلة) |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
| أدوات الموضوع | إبحث في الموضوع |
| انواع عرض الموضوع | |
|
|
مواقع صديقه : نكات - حب كام - شات - سعودي كام
sitemap.html sitemap rss rss2 external
الاستضافة مقدمه من شركة نكلاوى
الدعم والتطوير الرمـــalramaDــاد
|
|
|