تقرير- نوف السبيعي
كانت تسأله عن المقاس المناسب للقطعة التي اختارتها.. رد: "كل المقاسات يامدام موجودة ماعدا اللي طلبتيه" التفتت نحوي وشكت: "شفتِ الحظ ؟!".
يجيء خبر أن فلاناً ابن فلان الذي لا يجيد مسك الكتاب.. نجح في الامتحان!.. ويرد السامعون: "سبحان الله.. ذاك حظه يكسر الصخر!".
حكايات كثيرة تشبه هذه.. ودائماً تنتهي مجيرة البطولة للحظ!
(س) من الناس يمتلك بيتاً جميلاً وزوجة صالحة وأطفالاً "مؤدبين" وهذه المعادلة ناتجها يُعلل بالحظ الحلو!.. و(ص) من الناس عاطل عن العمل برغم معدله العالي ومبتلى بالقولون والأرق بسبب حظه "المنيل بستين نيلة"!.. وبين "أن حظي كدقيق فوق شوكٍ نثروه" وصولاً ل "كل ما طقيت في أرض وتد" كل يشتم حظه ويغبط حظ غيره.. ويعلق نجاحه وفشله وارتفاعات مزاجه وانخفاضها ب "حظه اليوم "!
الحظ ويعني النصيب وفي رواية أخرى "البخت".. ويقال إنه القدر ويطلق على الخير والشر.. وهو لعبة أهل الأبراج ووسيلتهم المفضلة للرزق.. كلامهم الذي يبدأ ب حظك اليوم ويعدك بأن يخبرك عن حظك غداً.. قنوات تبث من أجل اللعب على الذقون واستدرار الأموال.. فيصبح حظ غيرك يعتمد على تفاؤلك بما تسمعه عن حظك! تطل عليك "غنوجه" لبنانية وتبشرك "مواليد برج العزراء كتييير حزهم اليوم حلو ".. ومواليد برج العذراء يرسلون لها السلام ويبشرونها بأنهم مازالوا كما هم لم يتغير شيء!
يقال إن الشعب البريطاني هم الأكثر إيماناً بهذه الأمور يليهم الإيطاليون واليونانيون والأسبان.. كما أن الكثير وخاصة في العالم الغربي يؤمنون أن الرقم 7هو رقم حظ.. وفي هذا يقول الكاتب والمؤلف المختص بتاريخ الأديان "فريدريك لينوار": الاعتقاد بأن الرقم 7يجلب الحظ يعود إلى مئات السنين قبل ولادة المسيح وأصله ينبع من علم الفلك، فالكواكب السبعة المعروفة ترمز إلى كمال النظام الكوني، وهذا مانجده في المعتقدات القديمة في الصين وحضارة بلاد ما بين النهرين التي سبقت الديانات الثلاثة اليهودية والمسيحية والإسلام.. وخلال القرون الوسطى في الغرب ظهرت عبر المهووسين بالرقم 7الفضائل السبع والخطايا السبع والأسرار السبعة!
الطريف في الأمر أن تاريخ 2007/7/7كان تاريخاً يعد بالحظ والأعظم أنه وافق يوم سبت وهو يوم حظ ومجموع ثلاث سبعات يساوي واحد وعشرين وهو رقم حظ أيضاً يعني "خلطة حظ معتبرة"!.. ففي بريطانيا أصر الآلاف على عقد قرانهم في هذا اليوم حتى أن حجوزات قاعات الاحتفال قد بدأ التهافت عليها قبل هذا التاريخ بعامين!
فلسفة الحظ التي أصبحت شاغل الناس تتحدث عن أمور غريبة لا تحمل أي منطق حتى أن مجرد سماعها يشبه سماع نكتة مثلاً: رؤية قطه سوداء أو البوم نذير شؤم!.. إذا مررت تحت سلم أو سقالة (ستنيل) حظك!.. رؤية العريس لعروسه قبل يوم الزفاف تجلب سوء الحظ لكليهما!.. بعض أنواع العقيق خاصة التي بلون السماء تعليقها يستدعي الحظ الحلو و يشفي من أمراض مستعصية!
ولتجلب الحظ قسراً تزوج في الساعة السابعة وسبع دقائق ووثّقه بشهادة سبع شهود وأجعل تورتة الزواج مؤلفه من سبع طبقات واختصر شهر العسل لسبعة أيام!
ويعتقد أيضاً أن ضم الإصبع الوسطى للسبابة علامة لجلب الحظ حتى أن إحدى شركات اليانصيب البريطانية اتخذت من هذه العلامة شعاراً لجلب الحظ للناس.. ولها!
وقد ورد في وسائل الإعلام أن مطعماً صينياً دفع 75ألف دولار لشراء "سمكة نمر عملاقة ذهبية اللون" يؤمن الصينيون بأنها ترمز للثروة وتجلب الحظ الطيب لكنهم لم يذكروا كم صارت إيرادات المطعم بعد شراء سمكة الحظ! ومن الخرافات التي تتعلق بالحظ و خاصة في رأس السنة أن الذي يحتسي آخر كأس من قنينة الخمر بعد منتصف تلك الليلة سيكون سعيد الحظ وإن كان عازباً فسيكون أول من يتزوج من بين رفاقه، ومن الشؤم دخول منزل ما دون أن تحمل هدية لهم.. وكنس الغبار إلى الخارج يوم رأس السنة يكنس معه الحظ السعيد وغسل الثياب والصحون في ذاك اليوم يدعو للتشاؤم! والحرص على بقاء النار مشتعلة طوال الليل تعتبر رشوة لجلب الحظ!
وتعد حدوة الحصان من أشهر تعويذات الحظ في العالم.. حيث يهتم الكثير من المسيحيين خاصة بتعليقها على باب المنزل والقصة وراء هذا الاعتقاد أنه كان هناك حداد يدعى "دونستان" أصبح أسقف كانتبري عام 959م.. أتى إليه رجل وطلب منه أن يحدي قدميه فشك دونستان أن الشيطان يقف أمامه في صورة رجل خاصة عندما أنتبه لقدميه ووجدها على هيئة أظلاف مشقوقة.. ففكر في حيلة ثم قال للسائل إن عليه أن يعلقه في الحائط حتى يستطيع أن ينجز عمله.. بعد أن علق "الشيطان" بدأ في تعذيبه حتى توسل الشيطان طالباً الرحمة من الحداد دونستان ففك أسره بعد أن أعطاه وعداً أن لا يدخل بيتاً علق على بابه حدوة حصان!.
وأضافوا أيضاً أنه لابد من تعليقها بجعل طرفي الحدوة للأعلى لتظل تحمل قوتها في طرد الشيطان والأرواح الشريرة وجلب الحظ لأهل المنزل!
في مقال للأستاذ فهد الأحمدي ذكر فيه أن عالم نفس أمريكياً يدعى "ريتشارد وايزمان" توصل من خلال دراساته التي تهدف ل (رفع نسبة الحظ السعيد) إلى نتيجة تقول: "إن الحظ حالة نفسية واجتماعية يمكن تعلمها من خلال أربع صفات تميز بها المحظوظون (عينة الدراسة) وهي: مهارتهم في خلق الفرص ذاتها، تبنيهم تفكيراً ايجابيا حيال الفوز والهزيمة، امتلاكهم دافعاً قوياً ورؤية مختلفة، التعلم من محاولاتهم الفاشلة لتأسيس إنجازات ناجحة.
أحد الحكماء ترك أثراً كتب فيه: "أنا أكثر الناس حظاً فقد أعطاني الله صحة ونوماً قريراً وهل أكثر من ذلك حظ ؟!".. والمنطق يقول: بما أن هناك اختلافاً بين البشر فمن الطبيعي أن يصل الاختلاف لحظوظهم "ويوم لك ويوم عليك".. والمؤمن أمره كله له خير إن إصابته سراء شكر وإن أصابته ضراء صبر.
وإن كنت مازلت تؤمن بأنك "متعوس وخايب الرجا" وأن الطابور الذي تقف فيه لا يتحرك بينما المجاور يسير بسلاسة وأن الأشياء التي تريدها لا تجدها وعندما تكف عن البحث تجدها أمام عينك وأنك عندما قررت للمرة الأولى والوحيدة أن تدخل سوق الأسهم بتحويشة عمرك (اتطربقت فوق دماغك ودماغ المساهمين)!. لا تيأس وتلجأ للتعميم أو تندب اليوم الأسود الذي جئت فيه لهذه الدنيا.. فقط تذكر أن الحكمة تقول: " ( بالدعاء) تستطيع تغيير حظك!".